العلامة الحلي

524

نهج الحق وكشف الصدق

وقد خالف قول النبي صلى الله عليه وآله لفيلان بن سلمة الثقفي لما أسلم على عشرة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : اختر منهن أربعا وفرق سائرهن ( 1 ) . 7 - ذهبت الإمامية : إلى أن أنكحة الكفار جائزة . وقال مالك : إنها باطلة ( 2 ) . وقد خالف قوله تعالى : " وامرأته حمالة الحطب " ( 3 ) . وأقر النبي صلى الله عليه وآله أبا سفيان لما أسلم قبل زوجته هند ، ثم أسلمت على نكاح ( 4 ) ، ولو كان فاسدا لم يقرهما ، وكذا غيرهما ، ولم يأمر أحدا بتجديد النكاح . 8 - ذهبت الإمامية : إلى إباحة نكاح المتعة . وخالف الفقهاء الأربعة ( 5 ) . وقد خالفوا القرآن ، والاجماع ، والسنة النبوية : أما القرآن فقوله تعالى : " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة " ( 6 ) ، وهو حقيقة في المتعة .

--> ( 1 ) مختصر المزني ص 171 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 355 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 628 ( 2 ) بداية المجتهد ج 2 ص 41 والموطأ ج 2 ص 76 والفقه على المذاهب ج 4 ص 208 ( 3 ) المسد : 4 ( 4 ) أسد الغابة ج 5 ص 562 والاستيعاب هامش الإصابة ج 5 ص 424 . ( 5 ) وهذا اتفاقي عندهم ، فراجع تصانيفهم في هذا الباب . ( 6 ) النساء : 24 أقول : إن الفاء فيها لإفادة تفريع النوع من الكلي ، وهذا النوع من التفريع شائع في القرآن ، فراجع الآية 148 و 196 من سورة البقرة وغيرهما من الآيات ، وقوله ( ما ) موصولة ، وصلته الفعل الذي بعده ، والباء في ( به ) للتعدية ، والضمير راجع إلى الموصول ، وتذكيره باعتبار لفظ الموصول ، وضمير الجمع في ( منهن ) راجع إلى النساء ، غير المحارم اللاتي سبق ذكرهن في الآية السابقة . وما قيل في معنى الاستمتاع المذكور في الآية بأنه بمعنى الالتذاذ ، وهو معناه اللغوي ، فمنشؤه ليس إلا التحفظ على شأن الخليفة ، لأن المتعين حمل الاستمتاع المذكور في الآية على نكاح المتعة ، لمعروفيته بهذا الاسم عند نزول الآية ، وكون هذا النكاح دائرا بينهم ، معمولا به عندهم برهة من الزمان ، بإجماع الأمة ، وإطباق الأخبار ، كما ذكروا : أنه كان معمولا به في عصر النبي صلى الله عليه وآله ، وأبي بكر ، وبرهة من خلافة عمر ( راجع صحيح مسلم ج 1 ص 623 ومسند أحمد ج 3 ص 380 وكنز العمال ج 8 ص 294 ) وإن كان بمعناه اللغوي فهو لا يلائم الجزاء المترتب عليه ، أعني قوله : " فآتوهن أجورهن " فإن المهر بإجماع الأمة ، ونص القرآن يجب بمجرد العقد ولا يتوقف على نفس التمتع ، ولا على طلبه . فمعنى الآية : هو الاستمتاع ( بنوع خاص من أنواع النكاح الكلي ) بأعيان النساء في مقابل الأجور . وما قيل : بأن الآية قد نسخت فإنما هو الحفظ شأن الخليفة ، ولكنه هو نفسه ينكر هذا بأشد بيان ، بقوله : كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنا أنهي عنهما ، وأعاقب عليهما : متعة الحج ، ومتعة النساء ، وهذا الخبر من الخليفة متواتر في كتب أهل السنة ، وغني عن الإشارة إلى مصادره . . وفي تاريخ ابن خلكان قال : على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلى عهد أبي بكر .